حيدر حب الله
525
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
مباشِرةً لا بتوسّط روايات معنعنة إلى المعاصرين للرواة جميعاً . من هنا ذكر المحسني أنّ الأقرب أنّ نتائج البحث الرجالي كانت اجتهاديةً في الغالب ، بمعنى أنّهم كانوا يدرسون روايات الراوي ويتأمّلون فيها ويعرضونها على الكتاب والسنّة والتاريخ والواقع وروايات الأثبات الثقات ، فإذا وجدوها مخالفةً لها اتهموا الراوي بالكذب وإلا صدّقوه ، وهذه طريقة اجتهادية ، فقد أرى أنا أنّ روايات هذا الراوي منطقية مقبولة منسجمة مع الكتاب والسنّة فأوثّقه ، وأرى فيما ينقل أموراً موافقةً للدين ، بينما يرى عالمٌ آخر الأمر بالعكس تماماً . هذا ما يريده المحسني ، وهو إشكال سيّال على كلّ علم الرجال عند المسلمين ، باستثناء التوثيقات التي تقع بحقّ الطبقة الأخيرة المتصلة بالموثِّق نفسه ، وبعض الرواة المتقدّمين الذين تمّ توثيقهم من خلال روايات معنعنة إلى معاصرين لهم ، فلم يقصد المحسني نقد علم الرجال بوضعه الشيعي ، وإنما نقد بُنية هذا العلم منهجيّاً من حيث إمكانية اعتبار نتائج أقوال الرجاليين حجّة . وهكذا الحال فيما يقوله السيد الخوئي حول توثيقات المتأخّرين وتضعيفاتهم ، فإنّهم عنده مجتهدون ، أما المتقدّمون فهم أصحاب الوثائق والمعاصرون أو القريبون من الرواة ، فيما المتأخرون لم يعثروا على وثائق ، وإنما اجتهدوا في الوثائق التي وصلتنا ووصلتهم في الغالب ، لهذا لا نرى قولهم حجّةً علينا ، ما دام بإمكاننا أن نفكّر معهم في نفس الوثائق ونحلّلها . وهذا الإشكال يسجّله السيد الخوئي على كلّ المتأخرين بعد القرن الخامس الهجري ، فيشمل عنده الحلي وابن داوود وابن شهرآشوب والشهيد الثاني من الإماميّة ، كما يشمل تماماً ابن حجر والذهبي والمزي وابن الجوزي وابن عساكر والفخر الرازي وغيرهم من غير الإماميّة ، ممّن يعدّ قوله اليوم في وسط أهل السنّة